السيد كمال الحيدري

93

الدعاء إشراقاته ومعطياته

وصدّقناهم ، فلم نُشكِّك بهم ، ولم نُعرِّض بهم ، ولم نسخر منهم ، ولم نحمل الناس على أكتافهم « 1 » ، فكنّا طوعاً لهم ، آخذين عنهم ( عليهم السلام ) مناسكنا ، ولم نجعل في قبالهم أحداً ، كائناً من كان . فائدة الدعاء للإمام الحجة بن الحسن ( عليه السلام ) خصوصاً في ضوء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنّ الإمام المهدي ( عليه السلام ) حيٌّ يُرزق ، وهذا يعني تحقُّق جدوائية الدعاء له ( عليه السلام ) من باب أَولى ، بعدما ثبت لنا صحَّة ذلك وأهمّيته بالنسبة لبقيّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والسؤال الذي نُريد طرحه والجواب عنه هو : هل في الدعاء له ( عليه السلام ) خصوصيّات أُخرى ينبغي تحصيلها من قبل الداعي ، ويُرجى حصولها للمدعوّ له ؟ والجواب عن ذلك يُمكن تصويره بوجوه ، وهي : الوجه الأوّل : إنّنا بأمسِّ الحاجة للدعاء له ، وذلك لأنّنا بحاجة إلى ترجمة كوننا من أعوانه وأتباعه وأنصاره ، وهذه الترجمة من أجلى مصاديقها الدعاء له ( عليه السلام ) ، ولا ريب بأنّ هذه الترجمة تُمثّل انعكاساً واقعيّاً للسير العقلائي فيمن يعجز عن نصرة من يهمُّه أمرهم ، فكيف بإمام زماننا وقائد مسيرتنا ؟ الوجه الثاني : إنَّ الدعاء له من السبل التي تُؤهِّل الداعي له أن يكون

--> ( 1 ) إشارة إلى ما جاء في زيارة الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « اللهم العن الذين بدّلوا نعمتك ، واتّهموا نبيّك ، وجحدوا بآياتك ، وسخروا بإمامك ، وحملوا الناس على أكتاف آل محمّد . . . » . انظر : كامل الزيارات ، جعفر بن محمّد بن قولويه القمّي ، تحقيق الشيخ جواد القيومي ، مؤسسة النشر الإسلامي ، ط 1 ، 1417 ه - ، قم المقدّسة : ص 513 ، الحديث : 2 .